فهرس الكتاب
«قد تظاهر الشرع والقدَر على أن الجزاء من جنس العمل، فكما سلك طريقًا يطلب فيه حياة قلبه ونجاته من الهلاك سلك اللهُ به طريقًا يُحَصِّلُ له ذلك» .
«مفتاح دار السعادة» (1/71) .
(17) باب جزاء معلم الناس الخير
قال شيخ الإسلام: «قال تعالى: +هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" [الأحزاب: 43] ، فدل ذلك على أن هذه الصلاة سبب لخروجهم من الظلمات إلى النور…"
وفي الحديث: «إن الله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير» (1) ، وذلك أن هذا بتعليمه الخير يخرج الناس من الظلمات إلى النور، والجزاء من جنس العمل، ولهذا كان الرسول أَحَقَّ الناس بكمال هذه الصلاة، كما قال تعالى: +إِنَّ ا÷ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" [الأحزاب: 56] »."
«مجموع الفتاوى» (17/525) .
وقال ابن القيم بعد أن ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يصلون على معلم الناس الخير» (2) :
«وهذا لأن بتعليمهم الخير قد أنقذوهم من شر الدنيا والآخرة، وتسببوا بذلك إلى فلاحهم وسعادتهم، وذلك سببُ دخولهم في جملة المؤمنين الذين يصلي عليهم الله وملائكته، فلما تسبب معلمو الخير إلى صلاة الله وملائكته على من تعلم منهم صلى الله عليهم وملائكته.
ومن المعلوم أنه لا أحد من معلمي الخير أفضل ولا أكثر تعليمًا له من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أنصح لأمته ولا أصبر على تعليمه منه، ولهذا نال أمته من تعليمه ما لم تَنَلْهُ أُمّةٌ من الأمم سواهم، وحصل للأمة من تعليمه من العلوم النافعة والأعمال الصالحة ما صارت به خير أمة أخرجت للناس».
«جلاء الأفهام» (ص164) .
(1) حديث: «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت، ليصلون على مُعَلِّمِ الناس الخير» أخرجه الترمذي (2685) وغيره، وقال: «حديث حسن صحيح» ، وصححه الألباني.
(2) تقدم لفظه وتخريجه الآن.