فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر: «وقوله: «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض يصلون على معلم الناس الخير» ؛ لما كان تعليمه للناس الخير سببًا لنجاتهم وسعادتهم وزكاة نفوسهم جازاه الله من جنس عمله؛ بأن جعل عليه من صلاته وصلاة ملائكته وأهل الأرض ما يكون سببًا لنجاته وسعادته وفلاحه.
وأيضًا، فإن معلم الناس الخير لمّا كان مظهرًا لدين الرب وأحكامه، ومعرفًا لهم بأسمائه وصفاته، جعل الله من صلاته وصلاة أهل سمواته وأرضه عليه ما يكون تنويهًا وتشريفًا له وإظهارًا للثناء عليه بين أهل السماء والأرض».
«مفتاح دار السعادة» (1/63) .
وقال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء» (1) ، فإنه لما كان العالم سببًا في حصول العلم الذي به نجاة النفوس من أنواع المهلكات، وكان سعيه مقصورًا على هذا، وكانت نجاة العباد على يديه؛ جوزي من جنس عمله، وجُعِلَ مَنْ في السموات والأرض ساعيًا في نجاته من أسباب الهلكات باستغفارهم له، وإذا كانت الملائكة تستغفر للمؤمنين، فكيف لا تستغفر لخاصتهم وخلاصتهم؟!
وقد قيل: إن من في السموات ومن في الأرض المستغفرين للعالِم عام في الحيوانات ناطقها وبهيمها، طيرها وغيره، ويؤكد هذا قوله: «حتى الحيتان في الماء، وحتى النملة في جحرها (2) .
(1) هو بهذا اللفظ بعض حديث أخرجه الترمذي (2682) ، وأخرجه أبو داود (3641) ، ولفظه: «والحيتان في جوف الماء» ، وأخرجه غيرهما، وهو في «صحيح الترغيب ـ ط3» برقم (67) .
(2) تقدم بنحوه قريبًا.