فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 91

فقيل: سبب هذا الاستغفار: أن العالم يُعلّم الخلق مراعاة هذه الحيوانات، ويعرّفهم ما يحل منها وما يحرم، ويعرفهم كيفية تناولها واستخدامها وركوبها والانتفاع بها، وكيفية ذبحها على أحسن الوجوه وأرفقها بالحيوان، والعالِم أشفق الناس على الحيوان وأقومهم ببيان ما خُلِق له، وبالجملة فالرحمة والإحسان التي خُلِق بهما ولهما الحيوان، وكتب لهما حظهما منه، إنما يُعرف بالعلم، فالعالِم مُعَرِّفٌ لذلك، فاستحق أن تستغفر له البهائم، والله أعلم».

«مفتاح دار السعادة» (1/64 - 65) .

وقال في شرح قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «العلم يزكو على الإنفاق (وفي رواية: على العمل) ، والمال تنقصه النفقة» (1) :

قوله: «العلم يزكو على الإنفاق والمال تنقصه النفقة» ؛ العالم كلما بَذَلَ علمه للناس وأنفق منه تفجرت ينابيعه، فازداد كثرة وقوة وظهورًا، فيكتسب بتعليمه حفظ ما علمه، ويحصل له به عِلْمُ ما لم يكن عنده، وربما تكون المسألة في نفسه غير مكشوفة ولا خارجة من حيز الإشكال، فإذا تكلم بها وعَلّمها اتضحت له وأضاءت، وانفتح له منها علومٌ أُخر.

وأيضًا، فإن الجزاء من جنس العمل، فكما عَلّم الخلق من جهالتهم جزاه الله بأن عَلّمهُ من جهالته، كما في «صحيح مسلم» من حديث عياض بن حمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث طويل: «وإنّ الله قال لي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عليك» (2) ، وهذا يتناول نفقة العلم إما بلفظه وإما بتنبيهه وإشارته وفحواه.

(1) انظر قول علي رضي الله عنه بطوله في «المفتاح» (1/123) .

(2) أخرجه مسلم (993) ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، لا من حديث عياض رضي الله عنه! وحديث أبي هريرة ليس بحديث طويل كما قال ابن القيم رحمه الله، فلا أدري أي حديث يريد؟! ولم أجد اللفظة المذكورة في «صحيح مسلم» إلا من حديث أبي هريرة الذي أشرت إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت