فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 91

ولزكاء العلم ونموه طريقان؛ أحدهما: تعليمه، والثاني: العمل به، فإن العمل به أيضًا ينميه ويكثره ويفتح لصاحبه أبوابه وخباياه.

وقوله: «والمال تنقصه النفقة» لا ينافي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال» (1) ، فإن المال إذا تصدقتَ منه وأنفقت ذهب ذلك القدر وخلفه غيرُه، وأما العلم فكالقبس من النار؛ لو اقتبس منها العالَم لم يذهب منها شيء، بل يزيد العلم بالاقتباس منه، فهو كالعين التي كلما أُخذ منها قَوِيََ يَنْبُوعُها وجاش مَعِينُها».

«مفتاح دار السعادة» (1/128 ـ 129) .

(18) باب تابع لما قبله

في جزاء الذين يعلمون الناس ويهدونهم إلى الخير

قال ابن القيم: «والعبد مفتقر إلى الهداية في كل لحظة ونَفَس في جميع ما يأتيه ويَذَرُهُ، فإنه بين أمور لا ينفك عنها ـ إلى أن قال ـ وأمور قد فعلها على وجه الهداية وهو محتاج إلى أن يهدي غيره إليها ويرشده وينصحه، فإهماله ذلك يُفَوِّتُ عليه من الهداية بحسبه، كما أن هدايته للغير وتعليمه ونصحه يفتح له باب الهداية، فإن الجزاء من جنس العمل.

فكلما هدى غيره وعلمه هداه الله وعلمه، فيصير هاديًا مَهْدِيًّا، كما في دعاء النبي الذي رواه الترمذي (2) وغيره: «اللهم زَيّنا بزينةِ الإيمان، واجعلنا هُداةً مُهتدين، غيرَ ضالين ولا مُضلِّين، سِلمًا لأوليائك، حَرْبًا لأعدائك، نحب بحبك مَنْ أحبك، ونعادي بعداوتك مَنْ خالفك» .

(1) أخرجه مسلم (2588) وغيره. وتمامه: «وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» .

(2) رقم 3419)، واستغربه، وعنده: «سلمًا لأوليائك وعدوًا لأعدائك» ، وضعفه الألباني. وقد أخرج النسائي في «سننه» (3/54 و55) وغيره، من قول النبي ×: «اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي» الحديث. وآخره: «اللهم زيّنا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداة مهتدين» . وصحح إسناده الألباني في «تخريج الكلم» (ص66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت