فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 91

«رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه» (ص8 - 10) .

(19) باب مكمل لما قبله

في جزاء من ائتم بالسلف المتقين قبله

قال ابن القيم متابعًا الكلام المتقدم:

«وقد أثنى الله سبحانه على عباده المؤمنين الذين يسألونه أن يجعلهم أئمة يُهتَدى بهم، فقال تعالى في صفات عباده: +وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" [الفرقان: 74] ."

قال ابن عباس: يُهتدى بنا في الخير.

وقال أبو صالح: يُقتدى بهدانا.

وقال مكحول: أئمة في التقوى يَقتدي بنا المتقون.

وقال مجاهد: اجعلنا مؤتمين بالمتقين مقتدين بهم.

وأشكل هذا التفسير على من لم يَعرف قَدْرَ فهم السلف وعمق علمهم، وقال: يجب أن تكون الآية على هذا القول من باب المقلوب على تقدير: «واجعل المتقين لنا أئمة» ، ومعاذ الله أن يكون شيء مقلوبًا على وجهه، وهذا من تمام فهم مجاهد رحمه الله، فإنه لا يكون الرجل إمامًا للمتقين حتى يَأتَمَّ بالمتقين، فنبه مجاهد على هذا الوجه الذي ينالون به هذا المطلوب، وهو اقتداؤهم بالسلف المتقين من قبلهم، فيجعلهم الله أئمةً للمتقين من بعدهم، وهذا من أحسن الفهم في القرآن وألطفه، ليس من باب القلب في شيء، فمن ائتمّ بأهل السنة قبله ائتمّ به من بعده ومن معه…».

«رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه» (ص11 ـ 13) .

(20) باب جزاء ترك نشر العلم

قال ابن القيم: «… والمقصود بيان حرمان العلم من هذه الوجوه الستة؛ أحدها: ترك السؤال. الثاني: سوء الإنصات وعدم إلقاء السمع. الثالث: سوء الفهم . الرابع: عدم الحفظ. الخامس: عدم نشره وتعليمه، فإن مَن خزن علمه ولم ينشره ولم يعلمه ابتلاه الله بنسيانه وذهابه منه، جزاءً من جنس عمله، وهذا أمر يشهد به الحسّ والوجود. السادس: عدم العمل به، فإن العمل به يوجب تذكره وتدبره ومراعاته والنظر فيه، فإذا أهمل العمل به نسيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت