فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 91

قال بعض السلف: كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به.

وقال بعض السلف أيضًا: العلم يهتف بالعمل فإن أجابه حَلّ وإلا ارتحل.

فالعمل به من أعظم أسباب حفظه وثباته، وترك العمل به إضاعة له، فما استُدِرّ العلمُ ولا استُجلِبَ بمثل العمل، قال الله تعالى: +يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ ا÷ وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ""

[الحديد: 28] .

وأما قوله تعالى: +وَاتَّقُواْ ا÷ وَيُعَلِّمُكُمُ ا÷" [البقرة: 282] ، فليس من هذا الباب، بل هما جملتان مستقلتان: «طلبية» وهي الأمر بالتقوى، و «خبرية» وهي قوله تعالى: +وَيُعَلِّمُكُمُ ا÷"؛ أي: والله يعلمكم ما تتقون، وليست جوابًا للأمر بالتقوى، ولو أُريد بها الجزاء لأتى بها مجزومة مجردة عن الواو؛ فكان يقول: «واتقوا الله يعلمكم» ، أو «إن تتقوه يعلمكم» ، كما قال: +إَن تَتَّقُواْ ا÷ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا" [الأنفال: 29] ، فتَدَبَّرْه»."

«مفتاح دار السعادة» (1/172) .

وقال في موضع آخر: «وتأمل حكمة الله تعالى في صرفه الهدى والإيمان عن قلوب الذين يصرفون الناس عنه، فصَدهم عنه كما صَدّوا عباده؛ صَدًّا بصد ومنعًا بمنع» .

«مفتاح دار السعادة» (1/253) .

(21) باب عقوبة من كتم الحق أو كذب فيه

قال ابن القيم: «حُكْمُ الله ورسولِهِ يَظْهَرُ على أربعة ألسنة: لسان الراوي، ولسان المفتي، ولسان الحاكم، ولسان الشاهد.

فالراوي يظهر على لسانه لفظ حكم الله ورسوله، والمفتي يظهر على لسانه معناه وما استنبطه من لفظه، والحاكم يظهر على لسانه الإخبار بحكم الله وتنفيذه، والشاهد يظهر على لسانه الإخبار بالسبب الذي يُثبِْتُ حكم الشارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت