فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 91

والواجب على هؤلاء الأربعة أن يُخبِروا بالصدق المُستَنِد إلى العلم، فيكونون عالمين بما يخبرون به، صادقين في الإخبار به، وآفة أحدهم الكذب والكتمان، فمتى كتم الحق أو كذب فيه فقد حادّ الله في شرعه ودينه، وقد أجرى الله سنته أن يَمْحَقَ عليه بركة علمه ودينه ودنياه إذا فعل ذلك، كما أجرى عادته سبحانه في المتبايعَين إذا كَتَما وكذبا أن يمحق بركة بيعهما، ومن التزم الصدق والبيان منهم في مرتبته بُورك له في علمه ووقته ودينه ودنياه، وكان مع +النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ ا÷ وَكَفَى بِا÷ عَلِيمًا" [النساء: 69 و70] ."

فبالكتمان يَعْزِلُ الحقَّ عن سلطانه، وبالكذب يَقْلِبُهُ عن وجهه، والجزاء من جنس العمل، فجزاء أحدهم أن يعزله الله عن سلطان المهابة والكرامة والمحبة والتعظيم الذي يُلْبِسُهُ أهلَ الصدق والبيان، ويُلْبِسُهُ ثوب الهوان والمَقْتِ والخزي بين عباده.

فإذا كان يوم القيامة جازى الله سبحانه مَنْ يشاء من الكاذبين الكاتمين بطمس الوجوه ورَدِّها على أدبارها، كما طَمَسُوا وجه الحق وقلبوه عن وجهه، جزاءً وفاقًا، +وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ" [ فصلت: 46] »."

«إعلام الموقعين» (4/174 ـ 175) .

(22) باب جزاء الذاكرين الله تعالى المثنين عليه الحامدين له

وجزاء من كان ضد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت