فهرس الكتاب
قال ابن القيم في كلامه على حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حَلْقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إني لم استحلفكم تهمةً لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أَقَلَّ عنه حديثًا مني، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حَلْقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومَنّ به علينا. قال: «آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟» قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: «أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، ولكن أتاني جبريل فأخبرني: أن الله يباهي بكُمُ الملائكة» (1) . قال ابن القيم:
«فهؤلاء كانوا قد جلسوا يحمدون الله بذكر أوصافه وآلائه، ويثنون عليه بذلك، ويذكرون حسن الإسلام، ويعترفون لله بالفضل العظيم إذ هداهم له، ومَنّ عليهم برسوله.
وهذا أشرف علم على الإطلاق، ولا يُعنى به إلا الراسخون في العلم، فإنه يتضمن معرفة الله وصفاته وأفعاله ودينه ورسوله، ومحبة ذلك وتعظيمه والفرح به، وأحرى بأصحاب هذا العلم أن يباهي اللهُ بهم الملائكة.
وقد بشر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرجل الذي كان يحب سورة الإخلاص وقال: أحبها لأنها صفة الرحمن عز وجل، فقال: «حُبُّك إياها أدخلك الجنة» ، وفي لفظ آخر: «أخبِروهُ أنّ الله يُحِبُّهُ» (2) .
(1) أخرجه مسلم (2701) وغيره، وقد فات الشيخ أن يعزوه إليه، فاكتفى في «المفتاح» بعزوه إلى الترمذي فقط.
(2) بهذا اللفظ أخرجه البخاري (13/347 ـ 348 ـ فتح) ، ومسلم (رقم 813) . واللفظ الذي قبله (أعني: «حبك إياها أدخلك الجنة» ) ، أخرجه البخاري معلقًا (2/255 ـ فتح) ، ووصله الترمذي عنه برقم (2901 ـ شاكر) ، وقال الألباني: «حسن صحيح» .
قلت: ورجح الحافظ كون الروايتين قصتين متغايرتين، انظر: «الفتح» (2/258) .