فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 91

«وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء، وإنما يرحم من عباده الرحماء، وهو سِتِّير يحب من يستر على عباده، وعَفُوٌّ يحب من يعفو عنهم، وغفور يحب من يغفر لهم، ولطيف يحب اللطيف من عباده، ويبغض الفَظَّ الغليظ القاسي الجعظري (1) الجَوَّاظ (2) ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يحب الحلم، وبَرٌّ يحب البِِرَّ وأهله، وعدل يحب العدل، وقابل المعاذير يحب مَنْ يقبل معاذيره، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجودًا وعدمًا، فمن عفا عفا عنه، ومن غفر غفر له، ومن سامح سامحه، ومن حاقق حاققه، ومن رفق بعباده رفق به ومن رحِمَ رحِمَهُ، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن صفح عنهم صفح عنه, ومن تتبع عورتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاقّ شاقّ الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادع خادعه، ومن عامل خلقه بصفةٍ عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة، فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه، ولهذا جاء في الحديث: «مَنْ سَتَرَ مسلمًا سَتَرَهُ اللهُ تعالى في الدنيا والآخرة، ومَنْ نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبَةً من كرب الدنيا نَفَّسَ اللهُ تعالى عنه كُرْبَةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَنْ يَسّرَ على مُعسرٍ يَسَّرَ الله تعالى حسابه» (3) ، و «من أقال نادمًا أقال الله تعالى عثرته» (4) ، و «من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله تعالى في ظل عرشه» (5)

(1) هو الفظ الغليظ، والمتكبر الجافي عن الموعظة. ويراجع «اللسان» .

(2) الجموع المنوع، وقيل: الأكول. ويراجع «اللسان» .

(3) بعض حديث أخرجه مسلم (2699) وغيره، وعنده: «ومن يسر على معسر يسر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة» ، وليراجع لفظه.

(4) أخرجه أبو داود (3460) ، ولفظه: «مَنْ أقال مسلمًا أقاله اللهُ عثرتَهُ» ، وابن ماجه (2199) ، وزاد: «يوم القيامة» ، وغيرهما، وصححه الألباني.

(5) أخرجه مسلم (3006) عن أبي اليسر رضي الله عنه، ولفظه: «أظله اللهُ في ظله» ، ولفظ «العرش» عند الترمذي (1306) ، وأحمد (8354) ، وغيرهما، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت