فهرس الكتاب
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت أبا الحسين الورّاق يقول: مَنْ غضّ بصرَه عن محرمٍ أورثه اللهُ بذلك حكمةً على لسانه يَهتدي بها، ويَهدي بها إلى طريق مرضاته.
وهذا لأن الجزاء من جنس العمل، فإذا كان النظر إلى محبوب فتركه لله عَوّضه الله ما هو أحب إليه منه، وإذا كان النظر بنور العين مكروهًا أو إلى مكروه فتركه لله أعطاه اللهُ نورًا في قلبه وبصرًا يبصر به الحق.
قال شاه [ بن شجاع ] الكرماني: من غض بصره عن المحارم، وعَمّر باطنه بدوام المراقبة، وظاهره باتباع السنة، وعَوّدَ نفسه أكلَ الحلال، وكَفّ نفسه عن الشهوات، لم تخطىء له فراسة.
وإذا صلح علم الرجل فعرف الحق وعمله واتبع الحق صار زكيًا تقيًا مستوجبًا للجنة…».
«مجموع الفتاوى» (15/396) .
وقال: «والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، فغضُّ بصره عما حُرّم يعوضه اللهُ عليه من جنسه بما هو خير منه، فيطلق نور بصيرته، ويفتح عليه باب العمل والمعرفة والكشوف، ونحو ذلك مما يُنال ببصيرة القلب» .
«مجموع الفتاوى» (21/257 - 258) .
وقال ابن القيم بعد ذكر قول أبي شجاع الكرماني: «وقد ذكر الله سبحانه قصة قوم لوط وما ابتلوا به، ثم قال بعد ذلك: +إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ" [الحجر: 75] ، وهم المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة."
وقال تعالى عقيب أمره للمؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم: +ا÷ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي ا÷ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ ا÷ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَا÷ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ""
[ النور: 35] .