فهرس الكتاب
وسر هذا: أن الجزاء من جنس العمل، فمن غض بصره عما حَرَّمَ اللهُ عز وجل عليه عوضه الله تعالى من جنسه ما هو خير منه، فكما أمسك نور بصره عن المحرمات أطلق اللهُ نورَ بصيرته وقلبه، فرأى به ما لم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله تعالى.
وهذا أمر يحسه الإنسان من نفسه، فإن القلب كالمرآة، والهوى كالصدأ فيها، فإذا خَلَصَتِ المرآةُ من الصدأ انطبعت فيها صُوَرُ الحقائق كما هي عليه، وإذا صدئت لم تنطبع فيها صورُ المعلومات، فيكون علمه وكلامه من باب الخَرْصِ والظنون.
«إغاثة اللهفان» (1/58 ـ 59) .
وقال في موضع آخر: «والله سبحانه وتعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنسه، فمن غضّ بصره عن المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلاقَ نور بصيرته، فلما حَبَسَ بصره لله أطلق اللهُ نور بصيرته، ومن أطلق بصرَه في المحارم حَبَسَ اللهُ عنه بصيرته» .
«روضة المحبين» (ص102) .
وقال في موضع آخر: «الخامسة (يعني: من منافع غض البصر) : أنه يُلبس القلبَ نورًا، كما أن إطلاقه يُلبسه ظلمة، ولهذا ذكر الله سبحانه «آية النور» عقيب الأمر بغض البصر، قال:
+قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ" [النور: 30] ."
ثم قال إثر ذلك: +ا÷ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي ا÷ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ ا÷ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَا÷ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ" [النور: 35] ؛ أي: مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه."