فهرس الكتاب
وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل ناحية، كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان، فما شئت من بدع وضلالة، واتباع هوى واجتناب هدى، وإعراض عن أسباب السعادة، واشتغال بأسباب الشقاوة، فإن ذلك إنما يكشفه له النور الذي في القلب، فإذا نفد ذلك النور بقي صاحبُه كالأعمى الذي يجوس في حنادس الظلام (1) .
السادسة (يعني: من منافع غض البصر) : أنه يورث فراسة صادقة يُمَيَّزُ بها بين الحق والباطل، والصادق والكاذب.
وكان شجاع الكرماني يقول: مَنْ عَمَّر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكفّ نفسه عن الشبهات، واغتذى بالحلال (2) ، لم تخطىء له فراسة.
وكان شجاع هذا لا تخطىء له فراسة.
والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، ومن ترك لله شيئًا عوضه الله خيرًا منه (3) ، فإذا غض بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق نور بصيرته عوضًا عن حبس بصره لله، ويفتح عليه باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنما تُنال ببصيرة القلب.
(1) أي: يتردد ويتخبط في الظلام الشديد.
(2) وفي نسخة: «اعتاد أكل الحلال» .
(3) تكررت هذه العبارة في كلام الإمام ابن القيم وشيخه شيخ الإسلام، ونسبها بعضهم إلى النبي ×، ولم أجدها بهذا اللفظ من كلامه ×، فأحببت أن أنبه هنا على ما جاء من كلام النبي × مما يفيد معناها ويؤكد محتواها، حاثًا أهل العلم وغيرهم أن ينشروا ذلك ويبثوه بين الناس، وهو قوله ×: «إنك لن تَدَعَ شيئًا لله عز وجل إلا بَدَّلَكَ اللهُ به ما هو خَيرٌ لك منه» ، أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (5/363) وغيره، وصححه الألباني تحت الحديث (رقم 5) من «السلسلة الضعيفة» .