فهرس الكتاب
وضِدُّ هذا ما وصف اللهُ به اللوطيين من العَمَهِ الذي هو ضد البصيرة، فقال تعالى:+لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ" [ الحجر: 72] ، فوصفهم بالسكرة التي هي فساد العقل، والعَمَهِ الذي هو فساد البصيرة، فالتعلق بالصور يُوجب فسادَ العقل وعَمَهَ البصيرة وسكرَ القلب، كما قال القائل:"
سكران سكر هوى وسكر مُدَامَةٍ ومتى مَنْ به إفاقة سكران؟
وقال الآخر:
قالوا جُنِنْتَ بمَنْ تهوى فقلت لهم العشق أعظمُ مما بالمجانين
العشقُ لا يستفيق الدهرَ صاحبُه وإنما يُصرع المجنونُ في الحين»
«الجواب الكافي» (ص212 ـ 213) .
(31) باب عقوبة الزاني في الدنيا والآخرة
قال شيخ الإسلام أثناء تفسير قوله تعالى: +الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً" [النور: 3] :"
«فمَنْ نكح زانية فهو زان؛ أي: تزوجها، ومَنْ نكحت زانيًا فهي زانية؛ أي: تزوجته، فإن كثيرًا من الزناة قَصَروا أنفسهم على الزواني، فتكون المرأة خدنًا وخليلًا له لا يأتي غيرها، فإن الرجل إذا كان زانيًا لا يُعِفُّ امرأته، وإذا لم يُعِفَّها تشوقت هي إلى غيره فزنت به، كما هو الغالب على نساء الزواني أو مَنْ يلوط بالصبيان، فإن نساءه يزنين ليقضين إربهن ووَطَرَهن، ويراغمن أزواجهنّ بذلك حيث لم يَعِفُّوا أنفسهم عن غير أزواجهن، فهن أيضًا لم يَعْفِفْنَ أنفسَهن عن غير أزواجهن، ولهذا يقال: «عِفُّوا تَعِفَّ نساؤكم وأبناؤكم، وبرُّوا آباءكم تَبرَّكم أبناؤكم» .
فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تَدين تُدان، ومن عقوبة السيئة السيئةُ بعدها، فإن الرجل إذا رضي أن ينكح زانية رضي بأن تزني امرأته، والله تعالى قد جعل بين الزوجين مودة ورحمة، فأحدهما يحب لنفسه ما يحب للآخر، فإذا رضيت المرأة أن تنكح زانيًا فقد رضيت عمله، وكذلك إن رضي الرجل أن ينكح زانية فقد رضي عملها، ومن رضي الزنا كان بمنزلة الزاني، فإن أصل الفعل هو الإرادة…».
«مجموع الفتاوى» (15/319) .