فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 91

وفي بعض طرق حديث سمرة بن جندب الذي في «صحيح البخاري» (1) : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني، فانطلقت معهما، فإذا بيتٌ مبنيٌّ على مثل بناء التنور؛ أعلاه ضيق وأسفله واسع، يوقَد تحته نارٌ، فيه رجال ونساء عُراةٌ، فإذا أُوقدت النارُ ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا، فإذا أُخمدت رَجعوا فيها، فقلت: مَنْ هؤلاء؟ قال: هم الزناة» .

فتأمل مطابقة هذا العذاب لحال قلوبهم في الدنيا، فإنهم كلما هَمُّوا بالتوبة والإقلاع والخروج من تَنُّور الشهوة إلى فضاء التوبة أُرْكِسُوا فيه (2) ، وعادوا بعد أن كادوا يخرجون» .

«روضة المحبين» (ص442) .

(32) باب في عقوبة الكفر والشرك والفسوق

قال ابن القيم بعد الكلام المتقدم:

«ولما كان الكفار في سجن الكفر والشرك وضيقه، وكانوا كلما هَمُّوا بالخروج منه إلى فضاء الإيمان وسَعَته ورَوْحه رجعوا على حوافرهم، كان عقوبتهم في الآخرة كذلك، قال الله تعالى: + كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا" [ السجدة:20] » ."

وقال في موضع آخر: «+كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا" [ الحج:22] ."

(1) 3/251و12/438- فتح)، وفي مواضع أخرى.

(2) أي: رُدُّوا إليه وأعيدوا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت