فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 91

ويُهَوِّنُهُ عليك أيضًا: علمك بأن الجزاء من جنس العمل، فإن كان هذا عملك في إساءة المخلوق إليك؛ عفوت عنه وأحسنت إليه مع حاجتك وضعفك وفقرك وذُلِّك، فهكذا يفعل المحسن القادر العزيز الغني بك في إساءتك؛ يقابلُها بما قابلتَ به إساءة عبدِه إليك، فهذا لا بد منه، وشاهده في السُّنة من وجوه كثيرة لمَنْ تأمَّلها ».

«مدارج السالكين» (2/320) .

وقال في موضع آخر:

«ومنها: أن يعامل العبدُ بني جنسِه في إساءتهم إليه وزلاّتهم معه بما يحب أن يعامله الله به في إساءته وزلاّته وذنوبه، فإن الجزاء من جنس العمل، فمَنْ عفا عفا الله عنه، ومَنْ سامح أخاه في إساءته إليه سامحه اللهُ في سيئاته، ومَنْ أغضى وتجاوزَ تجاوزَ اللهُ عنه، ومَنْ استقصى استُقصي عليه، ولا تنس حال الذي قبضت الملائكة رُوحه فقيل له: هل عملتَ خيرًا؟ هل عملتَ حسنة؟ قال: ما أعلمه. قيل: تَذَكَّرْ. قال: كنت أبايع الناس، فكنت أُنْظِرُ المُوسرَ وأتجاوزُ عن المُعسر، أو قال: كنت آمر فتياني أن يتجاوزوا في السِّكَّةِ، فقال الله: نحن أحق بذلك منك، وتجاوز الله عنه (1) .

فاللهُ عز وجل يعاملُ العبدَ في ذنوبه بمثل ما يعاملُ العبدُ الناسَ في ذنوبهم، فإذا عَرَفَ العبدُ ذلك كان في ابتلائه بالذنوب من الحِكَم والفوائد ما هو أنفع الأشياء له».

«مفتاح دار السعادة» (1/291 ـ 292) .

(35) باب جزاء الإحسان إلى الزوجة

(بعد الإيلاء)

قال ابن القيم بعد ذكر قوله تعالى:+ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآءُوا فَإِنَّ ا÷ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [البقرة: 226 ] :"

(1) أخرجه البخاري (4/307 ـ فتح) وفي مواضع أخرى، ومسلم (1560) ، وغيرهما، وله عدة ألفاظ، فلتراجَع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت