فهرس الكتاب
«فختم حكمَ الفيء ـ الذي هو الرجوع والعود إلى رضا الزوجة والإحسان إليها ـ بأنه غفور رحيم، يعود على عبده بمغفرته ورحمته إذا رجع إليه، والجزاء من جنس العمل، فكما رجع إلى التي هي أحسن رجع الله إليه بالمغفرة والرحمة» .
«جلاء الأفهام» (ص93 ـ 94) .
(36) باب جزاء الصادقين
قال ابن القيم أثناء كلام له في «الصدق» وفي «لسان الصدق» في حق النبي صلى الله عليه وسلم:
«وأما لسان الصدق: فهو الثناء الحسن عليه صلى الله عليه وسلم من سائر الأمم بالصدق ليس ثناء بالكذب، كما قال عن إبراهيم وذريته من الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه: +وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا" [ مريم: 50] ."
والمراد باللسان ههنا: الثناء الحسن، فلما كان الصدق باللسان وهو محله أطلق الله سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق، جزاءً وفاقًا…».
«مدارج السالكين» (2/272) .
وكان قد قال قبل: «وأخبر [تعالى] عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه سأله أن يهب له لسان صدق في الآخرين، فقال: +وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ""
[الشعراء: 84] ».
«مدارج السالكين» (2/270) .
(37) جزاء الرضا بالله والرضا عنه تبارك اسمه
قال ابن القيم بعد ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاقَ طعمَ الإيمان مَنْ رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا» (1) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثٌ مَنْ كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: مَنْ كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، ومَنْ كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومَنْ كان يَكره أن يَرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُلقى في النار» (2) ، قال:
«فعَلَّقَ ذوق الإيمان بالرضى بالله ربًا، وعَلَّقَ وجود حلاوته بما هو موقوف عليه ولا يَتِمُّ إلا به وهو كونه سبحانه أَحَبَّ الأشياء إلى العبد هو ورسوله.
(1) أخرجه مسلم (رقم 34) وغيره .
(2) متفق عليه.