فهرس الكتاب
ولما كان هذا الحب التام والإخلاص ـ الذي هو ثمرته ـ أعلى من مجرد الرضى بربوبيته سبحانه: كانت ثمرته أعلى، وهي وَجْدُ حلاوة الإيمان، وثمرة الرضى: ذوق طعم الإيمان، فهذا وَجْدُ حلاوة، وذلك ذوق طعم، والله المستعان.
وإنما ترتب هذا وهذا على الرضا به وحده رَبًّا، والبراءة من عبودية ما سواه، وميل القلب بكليته إليه، وانجذاب قُوى المحب كلها إليه.
ورضاه عن ربه تابع لهذا الرضا به، فمن رضي بالله ربًا رضيه الله له عبدًا، ومن رضي عنه في عطائه ومنعه وبلائه وعافيته لم يَنَلْ بذلك درجة رضى الرب عنه إن لم يَرْضَ به ربًا، وبنبيه رسولًا، وبالإسلام دينًا، فإن العبد قد يرضى عن الله ربه فيما أعطاه وفيما منعه، ولكن لا يرضى به وحده معبودًا وإلهًا، ولهذا ضَمِنَ رضى العبد يوم القيامة لمن رضي به ربًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال كل يوم: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا: إلا كان حقًا على الله أن يرضيه يوم القيامة» (1) ».
«مدارج السالكين» (2/ 186 - 187) .
إلى أن قال: «الرضى عن الله في جميع الحالات يثمر للعبد رضى الله عنه ـ كما تقدم بيانه في الرضى به ـ فإن الجزاء من جنس العمل، وفي أثر إسرائيلي؛ أن موسى صلى الله عليه وسلم سأل ربه عز وجل: ما يدني من رضاه؟ فقال: إن رضاي في رضاك بقضائي» .
«مدارج السالكين» (2/210 ـ 211) .
(1) أخرجه أبو داود (5072) وغيره، وعنده: «من قال إذا أصبح وإذا أمسى» بدل: «من قال كل يوم» ، وضعفه الألباني برقم (24) من «الكلم الطيب» ، وبين هناك وجه تضعيفه، فليراجع.
قلت: وقد روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله × قال: «من قال: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، وجبت له الجنة» ، وهو في «السلسلة الصحيحة» (رقم 334) .