فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 91

(39) باب جزاء من أتى الفتنة

وجزاء من خلص منها بالتقوى

قال ابن القيم في كلامه على قول الله تبارك وتعالى: +قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ * يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ * إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ""

[الذاريات: 10 ـ 16] :

«+يسألون أيان يوم الدين"؛ استبعادًا للوقوع وجحدًا، فأخبر تعالى أن ذلك: +يوم هم على النار يفتنون"، والمشهور في تفسير هذا الحرف أنه بمعنى: يحرقون، ولكن لفظة «على» تعطي معنىً زائدًا على ما ذكروه، ولو كان المراد نفس الحرق لقيل: يوم هم في النار يفتنون، ولهذا لما علم هؤلاء ذلك قال كثير منهم: «على» بمعنى «في» ، كما تكون «في» بمعنى «على» .

والظاهر أن فتنتهم على النار، قيل: فتنتهم فيها لهم عند عرضهم عليها، ووقوفهم عليها فتنة، وعند دخولهم والتعذيب بها فتنة أشد منها، ومن جعل الفتنة ههنا من الحريق أَخَذَهُ من قوله تعالى: +إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُواْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ" [البروج: 10] ، واستشهد على ذلك أيضًا بهذه اللفظة التي في «الذاريات» ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت