فهرس الكتاب
وأخبر أنه تعالى يفرح بتوبة عبده التائب أعظم من فرح الفاقد لما يحتاج إليه من الطعام والشراب والمركب إذا وجده بعد اليأس (1) .
فإذا كان هذا فرح الرب بتوبة التائب وتلك محبته؛ كيف يقال إنه لا يعود لمودته، +وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ" [البروج: 14 - 16] ؟!"
ولكن وُدّه وحبه بحسب ما يتقرب إليه العبدُ بعد التوبة، فإن كان ما يأتي به من محبوبات الحق بعد التوبة أفضل مما كان يأتي به قبل ذلك كانت مودته له بعد التوبة أعظم من مودته له قبل التوبة، وإن كان أنقص كان الأمر أنقص، فإن الجزاء من جنس العمل، +وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ" [ فصلت: 46] ."
وقد ثبت في «الصحيح» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(1) وذلك كما ثبت عن النبي × أنه قال: « لَلَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوبُ إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيسَ منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، قد أَيِسَ من راحلته، فبينا هو كذلك إذ هو بها قائمةً عنده، فأخذ بخِطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح» . متفق عليه، انظر «صحيح البخاري» (11/ 102 - فتح) ، و «صحيح مسلم» (2744 ـ 2747) .