فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 91

«يقول الله تعالى: مَنْ عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أُحِبَّه، فإذا أحببته كنت سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها؛ فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه» (1) .

ومعلوم أن أفضل الأولياء بعد الأنبياء هم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، وكانت محبةُ الرب لهم ومودته لهم بعد توبتهم من الكفر والفسوق والعصيان أعظم محبةٍ ومودة، وكلما تقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض أحبَّهم ووَدَّهم...».

«مجموع الفتاوى» (10/304- 305) .

ثم قال شيخ الإسلام: «ومَنْ علم أن ما أتاه ذنبًا ثم تاب فلا بد أن يبدل وصفه المذموم بالمحمود، فإذا كان يبغض الحق فلا بد أن يحبه، وإذا كان يحب الباطل فلا بد أن يبغضه، فما يأتي به التائب من معرفة الحق ومحبته والعمل به، ومن بغض الباطل واجتنابه، هو من الأمور التي يحبها الله تعالى ويرضاها، ومحبة الله كذلك بحسب ما يأتي به العبد من محابّة، فكل مَنْ كان أعظم فعلًا لمحبوب الحق كان الحقُّ أعظم محبة له، وانتقاله من مكروهِ الحق إلى محبوبه مع قوة بغض ما كان عليه من الباطل، وقوة حب ما انتقل إليه من حب الحق، فوجب زيادةُ محبة الحق له ومَوَدَّتُه إياه، بل يبدل الله سيئاته حسنات، لأنه بَدّل صفاته المذمومة بالمحمودة، فيبدل الله سيئاته حسنات، فإن الجزاء من جنس العمل.

(1) أخرجه البخاري في «صحيحه» (11/340 ـ 341 ـ فتح) وغيره. وليس في الحديث جملة: «فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي» ، وانظر: «الصحيحة» (4/191) ، وهذه الجملة تعد تفسيرًا لقوله تعالى: «كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به» إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت