فهرس الكتاب
وحينئذ؛ فإذا كان إتيان التائب بما يحب الحقُّ أعظم من إتيان غيره كانت محبةُ الحق له أعظم، وإذا كان فعله لما يَوَدُّه اللهُ منه أعظم من فعله له قبل التوبة كانت مودةُ الله له بعد ذلك أعظم من مودته له قبل التوبة، فكيف يقال: الوُّدُّ لا يعود؟! ».
«مجموع الفتاوى» (10/308- 309) .
(41) باب جزاء الرجوع التام إلى الله تعالى
(التوبة النصوح)
قال ابن القيم: « [مسألة] : وهي أن العبد إذا كان له حال أو مقام مع الله، ثم نزل عنه إلى ذنب ارتكبه، ثم تاب من ذنبه، هل يعود إلى مثل ما كان؟ أو لا يعود، بل إن رَجَعَ رَجَعَ إلى أنزل من مقامه وأنقص من رتبته؟ أو يعود خيرًا مما كان؟
فقالت طائفة: يعود بالتوبة إلى مثل حاله الأولى، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له (1) ، وإذا مُحِيَ أَثَرُ الذنب بالتوبة صار وجوده كعدمه، فكأنه لم يكن ، فيعود إلى مثل حاله.
قالوا: ولأن التوبة هي الرجوع إلى الله بعد الإباق منه، فإن المعصية إباق العبد من ربه، فإذا تاب إلى الله فقد رجع إليه، وإذا كان مُسَمّى التوبة هو الرجوع فلو لم يَعُدْ إلى حالته الأولى مع الله لم تكن توبته تامة، والكلام إنما هو في التوبة النصوح.
قالوا: ولأن التوبة كما ترفع أَثَرَ الذنب في الحال بالإقلاع عنه وفي المستقبل بالعزم على أن لا يعود، فكذلك ترفع أَثَرَهُ في الماضي جملة، ومن أَثَرِهِ في الماضي انحطاط منزلته عند الله ونُقصانه عنده، فلا بد من ارتفاع هذا الأثَر بالتوبة، وإذا ارتفع بها عاد إلى مثل حاله.
(1) «الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له» من كلام النبي ×، أخرجه عن أبي سعيد الأنصاري رضي الله عنه الطبراني في «الكبير» (22/306/ح 775) وغيره، وهو في «صحيح الجامع» برقم (6679) .