فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 91

قالوا: ولأنه لو بقي نازلًا من مرتبته منحطًا عن منزلته بعد التوبة كما كان قبلها لم تكن التوبة قد مَحَتْ أثَرَ الذنب، ولا أفادت في الماضي شيئًا، وإن عاد إلى دون منزلته ولم يبلغها فبلوغه تلك الدرجة إنما كان بالتوبة، فلو ضعف تأثير التوبة عن إعادته إلى منزلته الأولى لضَعُفَ عن تبليغه تلك المنزلة التي وصل إليها، وإن لم تكن التوبة ضعيفة التأثير عن تبليغه تلك المنزلة لم تكن ضعيفة التأثير عن إعادته إلى المنزلة الأولى (1) .

قالوا: وأيضًا؛ رَبَطَ سبحانه الجزاء بالأعمال ربط الأسباب بمسبباتها، فالجزاء من جنس العمل، فكما رجع التائب إلى الله بقلبه رجوعًا تامًا رجع الله عليه بمنزلته وحاله، بل ما رجع العبدُ إلى الله حتى رجع اللهُ بقلبه إليه أولًا، فرجع اللهُ إليه وتاب عليه ثانيًا، فتوبة العبد محفوفة بتوبتين من الله: توبة منه إذنًا وتمكينًا تاب بها العبدُ، وتاب الله عليه قبولًا ورضىً.

فتوبة العبد بين توبتين من الله، وهذا يدل على عنايته سبحانه وبرِّه ولطفه بعبده التائب، فكيف يقال: إنه لا يعيده مع هذا اللطف والبرِّ إلى حاله؟!». «طريق الهجرتين» (ص417 ـ 419) .

(42 ) باب تابع جزاء التوبة النصوح

وذكر الفرح

وقال ابن القيم في ضمن كلامه على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن الله عز وجل يفرح بتوبة عبده (2) :

«ويكفي في هذا: المثلُ الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن فتح اللهُ عَيْنَ قلبه، فأبصر ما في طَيِّهِ وما في ضمنه، وعلم أنه ليس كلامَ مجاز ولا مبالغة ولا تخييل، بل كلام معصوم في منطقه وعلمه وقصده وعمله، كل كلمة منها في موضعها ومنزلها ومقرّها لا يتعدّى بها عنه ولا يُقْصَر بها.

(1) هذا الكلام (في هذه الفقرة) فيه نظر لمن تأمله.

(2) كما تقدم قريبًا، انظر (صفحة 87 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت