فهرس الكتاب
وقال ابن القيم: «قال بعض السلف: جعل اللهُ لكل عمل جزاءً من جنسه، وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده، فقال: +وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ا÷ فَهُوَ حَسْبُهُ" [الطلاق: 3] ، ولم يقل: نؤته كذا وكذا من الأجر ـ كما قال في الأعمال ـ ، بل جعل نفسه سبحانه كافِيَ عبده المتوكِّل عليه وحسبَه وواقيَة، فلو توكل العبدُ على الله حق توكله وكادته السموات والأرض ومَنْ فيهنّ لجعل له مخرجًا من ذلك وكفاه ونَصَره» ."
«بدائع الفوائد» (2/239 ـ 240) .
(46) باب جزاء أولياء الله تعالى
الذين تقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض
قال شيخ الإسلام: «روى البخاري في «صحيحه» (1) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«يقول الله تعالى: مَنْ عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجلَه التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه» .
... ولهذا كان هؤلاء لما أَتَوْا بمحبوب الحق من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، المنتظمة للمعارف والأحوال والأعمال، أحبهم الله تعالى، فقال: «ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه» ، فعلوا محبوبه فأحبهم، فإن الجزاء من جنس العمل، مناسب له مناسبة المعلول لعلته.
(1) 11/340 ـ 341 ـ فتح).