فهرس الكتاب
ولا يُتَوهم أن المراد بذلك أن يأتي العبد بعين كل حركة يحبها الله؛ فإن هذا ممتنع، وإنما المقصود أن يأتي بما يقدر عليه من الأعمال الباطنة والظاهرة، والباطنة يمكنه أن يأتي منها بأكثر مما يأتي به من الظاهرة، كما قال بعض السلف: «قوة المؤمن في قلبه، وضعفه في جسمه، وقوة المنافق في جسمه، وضعفه في قلبه» ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» (1) .
وقال: «إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم، حَبَسَهُمُ العذرُ» (2) .
وقال: «فهما في الأجر سواء» في حديث القادر على الإنفاق والعاجز عنه الذي قال: «لو أنّ لي مثل ما لفلان لعملت فيه مثل ما عمل» (3) .
فإنهما لما استويا في عمل القلب وكان أحدهما معذور الجسم استويا في الجزاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له من العمل مثل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم» (4) ».
«مجموع الفتاوى» ( 2/390 و 394- 395) .
(1) أخرجه البخاري (10/557- فتح) ، ومسلم (2640) ، وغيرهما، عن أبي وائل: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي × فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجل أحبّ قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله ×: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» .
(2) أخرجه البخاري (6/46- 47و 8/126- فتح ) وغيره.
(3) أخرجه الترمذي (2325) ، وابن ماجه (4228) ، وغيرهما، وهو في «صحيح الترغيب» (رقم 14) .
(4) أخرجه البخاري (6/136ـ فتح) وغيره، ولفظه: «إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» .