فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 91

وقال في موضع آخر: «فهذا محبوب الحق، ومن اتبع الرسول فهو محبوب الحق، وهو المتقرب إلى الله بما دعا إليه الرسول من فرض ونفل، ومعلوم أن مَنْ كان هكذا فهو يحب طاعة الله ورسوله، ويبغض معصية الله ورسوله، فإن الفرائض والنوافل كلها من العبادات التي يحبها الله ورسوله، ليس فيها كفر ولا فسوق، والرب تعالى أحبه لما قام بمحبوب الحق، فإن الجزاء من جنس العمل، فلما لم يزل متقربًا إلى الحق بما يحبه من النوافل بعد الفرائض أَحَبَّهُ الحقُّ، فإنه استفرغ وسعه في محبوب الحق، فصار الحق يحبه المحبة التامة التي لا يصل إليها مَنْ هو دونه في التقرب إلى الحق بمحبوباته، حتى صار يعلم بالحق ويعمل بالحق، فصار به يسمع وبه يبصر وبه يبطش وبه يمشي» .

«مجموع الفتاوى» (8/339) .

(47) باب تنويع العقوبات على الأمم الخالية

بحسب تنوع جرائمهم

قال ابن القيم: «وتأمل حكمته تبارك وتعالى في عقوبات الأمم الخالية وتنويعها عليهم بحسب تنوع جرائمهم، كما قال تعالى: + وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ"إلى قوله تعالى: +يَظْلِمُونَ" [العنكبوت: 38 ـ40] .

وتأمل حكمته تعالى في مَسْخِ مَنْ مَسَخَ من الأمم في صُوَرٍ مختلفة مناسبة لتلك الجرائم، فإنها لما مُسِخَتْ قلوبهم وصارت على قلوب تلك الحيوانات وطباعها اقتضتْ الحكمةُ البالغةُ أنْ جُعِلَتْ صورهم على صورها، لتتم المناسبة ويَكْمُل الشَبَهُ، وهذا غاية الحكمة، واعتبر هذا بمن مُسِخوا قردةً وخنازير، كيف غَلَبتْ عليهم صفاتُ هذه الحيوانات وأخلاقُها وأعمالُها، ثم إن كنت من المتوسمين فاقرأ هذه النسخة من وجوه أشباههم ونظرائهم؛ كيف تراها باديةً عليها؟ وإن كانت مستورةً بصورة الإنسانية.

فاقرأ نسخة القردة من صور أهل المكر والخديعة والفِسق الذين لا عقول لهم، بل هم أَخَفُّ الناس عقولًا وأعظمهم مكرًا وخداعًا وفِسقًا، فإن لم تقرأ نسخة القردة من وجوههم فلست من المتوسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت