فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 91

واقرأ نسخة الخنازير من صور أشباههم، ولا سيما أعداء خيار خلق الله بعد الرسل، وهم أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم، فإن هذه النسخة ظاهرة على وجوه الرافضة يقرأها كلُّ مؤمن؛ كاتب وغير كاتب، وهي تظهر وتخفى بحسب خنزيرية القلب وخبثه، فإن الخنزير أخبثُ الحيوانات وأردؤها طباعًا، ومن خاصيته أنه يدع الطيبات فلا يأكلها، ويقوم الإنسان عن رجيعه فيبادر إليه، فتأمل مطابقة هذا الوصف لأعداء الصحابة؛ كيف تجده منطبقًا عليهم، فإنهم عمدوا إلى أطيب خلق الله وأطهرهم فعادوهم وتبرؤوا منهم، ثم والَوْا كلَّ عدوٍّ لهم من النصارى واليهود والمشركين، فاستعانوا في كل زمان على حرب المؤمنين الموالين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمشركين والكفار، وصَرَّحُوا بأنهم خَيْرٌ منهم، فأيُّ شَبَهٍ ومناسبة أولى بهذا الضَّرْبِ من الخنازير؟! فإن لم تقرأ هذه النسخة من وجوههم فلست من المتوسمين.

وأما الأخبار التي تكاد تبلغ حَدّ التواتر بمَسْخِ مَنْ مُسِخَ منهم عند الموت خنزيرًا فأكثر من أن تذكر، وقد أفرد لها الحافظ بن عبد الواحد المقدسي كتابًا.

وتأمل حكمته تعالى في عذاب الأمم السالفة بعذاب الاستئصال لما كانوا أطول أعمارًا وأعظمَ قُوىً وأعتى على الله وعلى رسوله، فلما تقاصرت الأعمار وضعفت القوى رُفِعَ عذابُ الاستئصال وجُعِلَ عذابُهم بأيدي المؤمنين، فكانت الحكمة في كل واحد من الأمرين ما اقتضته في وقته».

«مفتاح دار السعادة» (2/254- 255) .

(48) باب تنوُّع جزاء الأعمال المحبوبة لله والمسخوطة

بحسب تنوُّعها في الدنيا وتأكيد التقرير لقاعدة

«الجزاء من جنس العمل»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت