فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 91

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنّ كمال ما يُسْتَمْتَعُ به من الطيبات في الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال في الدنيا؛ فرأى قُِنْوًا (1) من حَشَفٍ معلقًا في المسجد للصدقة، فقال: «إنّ صاحب هذا يأكل الحَشَفَ يوم القيامة» (2) .

فأخبر أن جزاءه يكون من جنس عمله، فيجزى على تلك الصدقة بحشف من جنسها، وهذا الباب يفتح لك أبوابًا عظيمة من فهم المعاد، وتفاوتِ الناس في أحواله، وما يجري فيه من الأمور.

فمنها: خفة حمل العبد على ظهره وثقله إذا قام من قبره، فإنه بحسب خفة وزره وثقله؛ إن خَفَّ خَفَّ وإن ثَقُلَ ثَقُلَ.

ومنها: استظلاله بظل العرش أو ضحاؤه للحر والشمس، إن كان له من الأعمال الصالحة الخالصة والإيمان مما يظلّه في هذه الدار من حرِّ الشِّرك والمعاصي والظلم استَظَلَّ هناك في ظل أعماله تحت عرش الرحمن، وإن كان ضاحيًا هنا للمعاصي والمخالفات والبدع والفجور ضحى هناك للحَرِّ الشديد.

(1) القُِنْوُ: العِذْقُ بما فيه من الرُّطب.

(2) أخرجه أبو داود (1608) وغيره، وحسنه الألباني، وليراجَع لفظُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت