فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 91

ومنها: طول وقوفه في الموقف ومشقته عليه وتهوينه عليه، إن طال وقوفه في الصلاة ليلًا ونهارًا لله وتحمل لأجله المشاقّ في مرضاته وطاعته خَفَّ عليه الوقوف في ذلك اليوم وسهل عليه، وإن آثر الراحة هنا والدَّعَةَ والبطالة والنَّعمة طال عليه الوقوف هناك واشتدت مشقته عليه، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله: +إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْانَ تَنزِيلًا * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ اثِمًا أَوْ كَفُورًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا * إِنَّ هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا" [الإنسان:23-27] ، فمَنْ سَبَّحَ اللهَ ليلًا طويلًا لم يكن ذلك اليوم ثقيلًا عليه، بل كان أخَفَّ شيءٍ عليه."

ومنها: أن ثِقَلَ ميزانه هناك بحسب تَحَمُّلِ ثِقَلِ عَمَلِ الحق في هذه الدار، لا بحسب مجرد كثرة الأعمال، وإنما يثقل الميزان باتباع الحق والصبر عليه وبذله إذا سئل وأخذه إذا بُذل، كما قال الصدّيق في وصيته لعمر رضي الله عنهما: واعلم أن لله حقًا بالليل لا يقبله بالنهار، وله حق بالنهار لا يقبله بالليل، واعلم أنه إنما ثقلتْ موازينُ مَنْ ثقلتْ موازينهم باتباعهم الحق وثقل ذلك عليهم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت