فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 91

ومنها: أن مَشْيهم على الصراط في السرعة والبطء بحسب سرعة سيرهم وبطئه على صراط الله المستقيم في الدنيا، فأسرعهم سيرًا هنا أسرعهم هناك، وأبطؤهم هنا أبطؤهم هناك، وأشدهم ثباتًا على الصراط المستقيم هنا أثبتهم هناك، ومن خطفتْه كلاليبُ الشهوات والشبهات والبدع المضلة هنا خطفته الكلاليب التي كأنها شوك السعدان (1) هناك، ويكون تأثير كلاليب الشهوات والشبهات والبدع فيه هاهنا (2) ؛ فناجٍ مُسَلَّم ومخدوش مُسَلَّم ومُخَرْدَل ـ أي: مقطع بالكلاليب مكردس في النار ـ كما أثر فيهم تلك الكلاليب في الدنيا، جزاءً وفاقًا، +وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ"»."

«اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص 76-79) .

خاتمة

وختامًا أخي القارئ الفاضل، فقد تقرر عندك تمامًا أن الجزاء من جنس العمل في الثواب والعقاب، عَلِمَ ذلك مَنْ عَلمه وجَهلَه مَنْ جَهِلَه.

ولْيُعْلَمْ ـ أيضًا ـ أن مِنْ هذا الباب ما يسلطه الله عز وجل على العصاة من الهم والحزن والضنك وضيق الصدر ووحشة القلب وكسف البال والاكتئاب (3)

(1) انظر: (صفحة 23) .

(2) كذا هي في الأصل المطبوع، ولعل صوابها: «هناك» .

(3) اكتأب اكتئابًا: تَغيرتْ نفسه وانكسرتْ من شدة الهم والحزن. وكذلك: «كَئِبَ» يَكْأَبُ كَأْبًا وكَأْبَةً وكآبة، كَنَشْأَة ونشاءَة، ورَأْفَة ورَآفَة. والكَأْباءُ: الحزن الشديد، على فَعْلاء.

هذا معناه اللغوي، وأما معناه المعنوي والنفسي فلا يكاد يجهله أحد، وبخاصة أهل الترف والنعمة من الأغنياء، فلا تزال تسمعهم يقولون: أنا مكتئب، فلان مكتئب، فلانة مكتئبة، رغم ما هم فيه من سعة العيش والغنى وكثرة الأعراض.

هذا، وكلما ازداد الناس بعدًا عن الله عز وجل، وذهولًا عن ذكره تعالى، وإعراضًا عن الاستسلام له والاستعداد للدار الآخرة، ازدادوا كآبة وقلقًا وهمًا وغمًا وضنكًا، وعدًا من الله حقًا لا يتبدل، كما قال سبحانه: +وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا" [طه: 124] ."

ومهما وصل بهم العلم الدنيوي والرقي المادي وما يدندنون به من «الحضارة» فإنه سيكون ـ ما لم يتصل بدين الله وشرعه ـ دمارًا عليهم، والواقع أكبر شاهد، فإن نسبة القلق والاكتئاب في سكان دول أمريكا وأوروبا وغيرهما مُطّردة مع نمو ما يسمونه بـ «الحضارة» و «التكنولوجيا» ، جزاءً وفاقًا، +وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت