إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث فيهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا} .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا} .
أما بعد:
فإن للعقيدة صلةً وثيقةً بالعقيدة الإسلامية، ومنزلة عالية من الدين، فحسن الخلق من الإيمان، وسوء الخلق دليل على ضعف الإيمان، ولذا جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن النواس بن سمعان الأنصاري رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم؟ فقال: (البر حسن الخلق، والإثم ماحاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) . [1]
يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ تعليقًا على هذا الحديث:"وهذا يدل على أن حسن الخلق هو الدين كله، وهو حقائق الإيمان وشرائع الإسلام، ولهذا قابله بالإثم". [2]
ويقول ـ رحمه الله ـ:"الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين" [3] .
(1) رواه مسلم 4632
(2) مدارج السالكين 2/ 319
(3) المرجع السابق 2/ 320