أما الإسلام فكان وسطًا بين ذلك كله، ففي مجال الروحانيات: دعا الإسلام إلى الاستعلاء على الطبيعة وعدم الاستسلام لها لأنه ـ الإسلام ـ طلب من الإنسان أن يكون سيداّ على نفسه في الحياة، وذلك لا يكون إلا بتسخير قوانينها وتكييف مادتها في صورة تؤدي إلى عمران الأرض، ولا يستطيع أن يكون سيدًا على نفسه إلا بضبط ميوله ورغباته وحاجاته الأولية وتوجيهها وفقاَ للمثل العليا.
وفي مجال الطبيعة: دعا إلى مهادنة الطبيعة والواقع ومراعاة قوانينها وعدم الاصطدام معها لأن الحياة مع مخالفة الطبيعة بهذه الصورة لا يمكن أن تستمر ولا بد أن يبؤ نظام الحياة القائم على هذا الوضع بالفشل.
3ـ مراعاة الطبيعة الإنسانية:
تنبع أهمية هذا الأساس في الدراسات الأخلاقية، وذلك لوجود ارتباط وثيق بين السلوك وطبيعة الإنسان، ولتوقف نجاح النظام الأخلاقي على مدى انسجامه مع واقع هذه الطبيعة.
اهتم علماء المسلمين ـ كما اهتم غيرهم ـ بدراسة طبيعة الإنسان، إلا أن الغموض الذي يكنف تلك النفس حال دون الكشف عن حقيقة تلك الطبيعة الإنسانية.
وبالنظر في النصوص المتعلقة بالطبيعة الإنسانية تجدها قد تحدثت عن ثلاث نواح:
أ ـ طبيعة خلق الإنسان، والأطوار التي مر بها.
ب ـ الطباع الدفينة والمركبة في هذه الطبيعة.