الصفحة 35 من 43

ثانيًا: لو كنا أعطينا أحدًا من الكفار عهدًا بأن لا نقتل أسراهم للتزمنا لهم بعهدهم لقول الله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقوله (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا) وقوله (وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) ، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين (إذا جمع الله الأولين والآخرين يُرفع لكل غادر لواء ويقال هذه غدرة فلان بن فلان) ، ولالتزام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعهد الذي وقعه مع قريش حتى نكثوا هم ولم ينكث، ولم نعط روسيًا عهودًا بذلك حتى يقال لنا أنكم نكثتم العهود.

ثالثًا: إن بعض ما جاء بالوثيقة الآنفة الذكر، أمرنا به ربنا، وعلى أننا نكفر بالوثيقة ومن شرعها، إلا أننا نقر أن فيها موافقات لشرعنا، مثل الإحسان إلى الأسير، وبشهادة الأسرى الذين أطلقناهم سابقًا أن ما وجدوه عندنا لم يجدوه في كتائبهم من العناية والإحسان، ويكفينا للإحسان إليهم مدح الله للمحسنين بقوله (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) ولم يكن الأسير في وقت الصحابة إلا كافرًا، فمدح الله من يحسن للأسير حتى وهو كافر، وجاء في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن إلى ثمامة بن أثال بعدما ربطه في المسجد حتى من عليه بعد أيام وأسلم ثمامة رضي الله عنه بسبب إحسان الرسول صلى الله عليه وسلم إليه، وشواهد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وإحسانه للأسرى والمن عليهم كثيرة تغنينا عن البحث في غير شرعنا عن ما يصلح لنا في حربنا وسلمنا، ولو أننا لا نريد الإطالة لسردنا بعض أحكام الأسير التي أمرنا شرعنا بها ليتبين للمستنكر علينا عظم شرعنا وشموله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت