الصفحة 2 من 43

المبحث الأول: وفيه أربع مسائل

المسألة الأولى: في بيان جواز قتل الأسير والرد على من أنكر علينا بقول الله تعالى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) وبقوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)

إن الأسير في الإسلام قد حضي بتشريع متكامل يحفظ له حقوقه ويردعه أيضًا عن انتهاك حقوق الناس، وقد كان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الأسرى غاية في الحكمة، فله معاملات مع الأسير تتغير بتغير الظروف وأشخاص الأسرى، وبما أننا نؤثر الاختصار على الإطالة، فلن نتطرق إلى أحكام الأسير بشكل كامل، بل إننا سوف نتناول في هذه المسألة ما نحتاجه لبيان الوجه الشرعي من فعلنا في قتل الأسرى ولا سيما التسعة الأخيرين، فنقول وبالله التوفيق والسداد.

للعلماء في الأسير أقوال خمسة هي:

القول الأول: قول من قال أن الأسير المشرك يقتل بكل حال ولا يجوز أن يفادى ولا يمنُّ عليه، والناسخ لجواز المن أو الفداء في قوله تعالى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) وقوله تعالى (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) وقوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وقوله (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) ، وقالوا إن هذه الآيات وخاصة ما جاء في برآءة ناسخة لما قبلها، وهذا قول حكي عن قتادة والضحاك والسدي وابن جريج والعوفي عن ابن عباس وكثير من الكوفيين، وقال عبد الكريم الجوزي كتب إلى أبي بكر في أسير أسر، فذكروا أنهم التمسوا بفدائه كذا وكذا، فقال اقتلوه، لقتل رجل من المشركين أحب إلي من كذا وكذا، وهذا القول معارض لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوف نسوق ما يعارضه من الأدلة في القول الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت