الصفحة 3 من 43

القول الثاني: قول من قال إن جميع الكفار من مشركين وكتابيين لا يجوز فدائهم، أو المن عليهم بل يقتلون، والآية المجيزة للمن والفداء بقوله (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) منسوخة في حق المشركين والكتابيين، وهذا القول أعم من القول الأول، وقالوا إن آية المن منسوخة على قول جماعة من العلماء وأهل النظر، منهم قتادة ومجاهد، قالوا إذا أسر المشرك لم يجز أن يمن عليه ولا أن يفادي به فيرد إلى المشركين، ولا يجوز أن يفادى عندهم إلا بالمرأة لأنها لا تقتل، والناسخ لها (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ، فإذ كانت براءة آخر ما نزلت بالتوقيف فوجب أن يقتل كل مشرك، إلا من قامت الدلالة على تركه من النساء والصبيان، ومن يؤخذ منه الجزية، وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة، خيفة أن يعودوا حربا للمسلمين، ذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) قال نسخها (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) وقال مجاهد نسخها (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وهو قول الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت