الصفحة 142 من 729

كما أن الاستدلال بهذه الآيات على نفي عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كلهم من قبيل الاستدلال بمفهوم المخالفة دون قيد أو شرط ، وهذا الاستدلال لا يصح ؛ لأن من يستدلون بمفهوم المخالفة ويعتبرونه طريقًا للدلالة على الأحكام ـ وهم جمهور العلماء ـ يشترطون له شروطًا منها:

أن لا يوجد في المسكوت المراد إعطاؤه حكمًا ـ هو ضد حكم المنطوق ـ دليل خاص يدل على حكمه ، فإن وجد هذا الدليل الخاص فهو طريق الحكم ، لا مفهوم المخالفة ، وقد تواترت النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية التي تدل بمنطوقها على عموم رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الناس.

ومادام أن الأمر كذلك فلا اعتبار بمفهوم هذه الآيات وما في معناها ، وليس في ذلك دليل على خصوصية رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعرب ، ولهذا لا يوجد تعارض أصلًا بين تلك الآيات وهذه الأحاديث التي تدل على عموم رسالته - صلى الله عليه وسلم - إلى جميع الخلق.

4-4- قال تعالى: { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [ البقرة: 132] .

وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [ آل عمران:102] .

موهم التعارض من السنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت