فهرس الكتاب
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"... فو الذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" [1] .
وجه التعارض المتوهم:
قد يُتوهم من الآيتين الكريمتين أن الله سبحانه أسند أمر الوفاة على الإسلام إلى بني آدم، مما يشعر بأن ذلك في مقدورهم ، بينما الحديث يفيد أن الوفاة على الإسلام أو غيره، أمر مفروغ منه ، وليس إلى الإنسان [2] .
دفع موهم التعارض:
موهم التعارض بين هاتين الآيتين وحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - مبني على عدم فهمهما فهمًا صحيحًا ، ولهذا لابد من بيان معناهما الصحيح ، وهو أن يقال: إن الله سبحانه وتعالى نهى عباده عن مفارقة الإسلام ، ومخالفة شرائعه في حال الحياة ، وأمرهم بلزوم الإسلام والتمسك به ، والاستمرار عليه حتى إذا جاءهم الموت حين حضور آجالهم ، فإذا هم ثابتون على الإسلام ، فيرزقون الوفاة عليه ؛ لأن المرء يموت غالبًا على ما كان عليه ، ويبعث على ما مات عليه.
(1) أخرجه البخاري في التوحيد ، باب قوله تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا tRدٹ$t7دeد9 الْمُرْسَلِينَ } ، رقم (7454)
9/ 135، ومسلم في القدر ، رقم (2643) 4/2036.
(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين هاتين الآيتين والحديث ابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1/450. وانظر: جامع البيان لابن جرير 2/ 584، معاني القرآن للزجاج 1/212، النكت والعيون للماوردي 1/193، الأنموذج الجليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل للرازي ص 29، فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن للأنصاري ص40.