فهرس الكتاب
أضيف التحريم في قوله تعالى في آية البقرة: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ } ونظائرها في سورتي المائدة والنحل إلى عين الميتة ، والتحريم إنما توصف به أفعال المكلفين ، فلا بد من صرف هذا التحريم إلى فعل من أفعالنا ، وبناء على هذا يلزم في هذه الآيات تقدير [1] ، وإذا لزم ذلك فما المقدر في الآيات ؟.
اختلف أهل العلم من المفسرين وغيرهم ، في المقدر في هذه الآيات على قولين هما:
القول الأول: أن المقدر في هذه الآيات هو الأكل ، فيكون معنى الآيات: إنما حرم عليكم أكل الميتة ، واستدلوا على ذلك بما يلي:
1-دليل السياق القرآني ، فقد قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [البقرة:172] ، ثم قال: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ } فالسياق في الأكل، فكأنه قال: كلوا ثم استثنى فقال: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ } ؛ أي فلا تأكلوها.
(1) ويعرف ذلك عند الأصوليين بدلالة الاقتضاء وهي دلالة الكلام على معنى يتوقف على تقديره صدق الكلام أو صحته شرعًا أو عقلًا ، فاللفظ الطالب للتقدير هو المقتضي ـ بكسر الضاد ـ وذلك التقدير هو المقتضى ـ بفتح الضاد ـ ، وقد اختلف الأصوليون في دلالة الاقتضاء هل تحمل على العموم أم لا ؟ راجع ذلك فيما يلي: أحكام القرآن للجصاص 1/132، المحرر الوجيز لابن عطية 1/241، العدة في أصول الفقه لأبي يعلى 1/145، 2/513-519، التفسير الكبير للرازي2/194، روضة الناظر لابن قدامة ( نزهة الخاطر العاطر2/46) المسودة لآل تيمية ص 90-91 ، البحر المحيط لأبي حيان 1/690، شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/197-200، إرشاد الفحول للشوكاني 1/327-328، التحرير والتنوير لابن عاشور 2/115، تفسير النصوص ل د.محمد أديب الصالح 1/ 547-580.