الصفحة 164 من 729

القول الثاني: أن المقدر هو عموم الانتفاع ، فيكون معنى الآيات: إنما حرم عليكم الانتفاع بالميتة ، فيتناول ذلك سائر وجوه المنافع من أكل وبيع وغيرهما ، ولا يخص منها شيء إلا بدليل يقتضي جواز الانتفاع به.

وهذا القول ذهب إليه أبو يعلى [1] ، والرازي [2] ، وذكره أبو حيان [3] ، والبيضاوي [4] ، وأبو السعود [5] ، والألوسي [6] .

وعلى هذا التقدير ، فعموم المقتضى في الآيات يدل على أنه لا يجوز الانتفاع بالميتة ، أو بشيء من أجزائها ، والحديث يفهم منه جواز الانتفاع بالميتة فيما عدا الأكل [7] ، فيكون بين هذه الآيات والحديث ما يوهم التعارض ، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [8] .

دفع موهم التعارض:

(1) انظر: العدة في أصول الفقه 2/ 513 ، 518.

(2) انظر: التفسير الكبير2/194.

(3) انظر: البحر المحيط 1/690- 691.

(4) انظر: أنوار التنزيل 1/159.

(5) انظر: إرشاد العقل السليم 1/232.

(6) انظر:روح المعاني 6/57، 58.

(7) وهذا على القول بأن الحديث غير منسوخ وهو الصحيح ، أما من قال بأن هذا الحديث منسوخ بحديث عبد الله ابن عكيم - رضي الله عنه - ، فإنه لا تعارض عنده بين هذه الآية وحديث ابن عباس رضي الله عنهما. ( راجع القول بالنسخ فيما يلي: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 246-259، معالم السنن للخطابي 4/188، الاعتبار للحازمي ص 172-178، المغني لابن قدامة 1/91) .

(8) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين هذه الآيات وهذا الحديث الهراسي والرازي وابن حجر والقسطلاني في المصادر المذكورة في الصفحة التالية ، هامش رقم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت