فهرس الكتاب
وجه التعارض المتوهم:
يدل ظاهر الآية على مشروعية القصاص من جميع القتلة ما لم يعف ولي القتيل ؛ لأن لفظ ( القتلى ) جمع معرف بـ (أل) الاستغراقية ، وذلك من صيغ العموم ، فيشمل جميع القتلى ، سواء أكان القتيل والدًا أم مولودًا ، والحديث يدل على أنه لا يقتل الوالد بالولد [1] .
دفع موهم التعارض:
لقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على أن الوالد لا يقتل بالولد [2] ، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء ، مستدلين بما جاء في الحديث المتقدم [3] .
وقد تقدم في تخريج الحديث والحكم عليه أن هناك من يضعف هذا الحديث ، وهناك من يصححه ، فإن كان الحديث ضعيفًا فلا يحتج به ، وتكون الآية سالمة عن المعارضة ، ودليلًا على أن الوالد إذا قتل ولده فإنه يقتل به.
قال ابن المنذر [4] :
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الجصاص في أحكام القرآن 1/178، وابن العربي في أحكام القرآن1/94-95، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 2/249-251.
(2) انظر: أحكام القرآن للشافعي 1/275، وفي هذا الإجماع نظر فقد خالف في ذلك مالك وعثمان البتي ، وقالا: يقتل به إذا قتله بأن يضجعه ويذبحه ونحو ذلك ، مما لا عذر له فيه ، ولا شبهة في ادعاء الخطأ ، وذهب ابن المنذر وغيره إلى أنه يقتل به مطلقًا. انظر: المراجع في الهامش الذي يليه رقم (3) .
(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/178، التمهيد لابن عبد البر 23/437، أحكام القرآن لابن العربي 1/94، بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج البداية 8/430) ، المغني لابن قدامة 11/483، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/250.
(4) ابن المنذر هو: الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، نزيل مكة ،كان فقيهًا مجتهدًا حافظًا ، من تصانيفه: كتاب المبسوط والإجماع والإشراف في معرفة الخلاف ، توفي بعد سنة (316 هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 14/490، طبقات المفسرين للداودي ص337.