الصفحة 182 من 729

"وبهذا نقول ـ أي أن الوالد يقتل بولده ـ لظاهر الكتاب والسنة ، فأما ظاهر الكتاب فقوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ } [البقرة: 178] ، والثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"المؤمنون تتكافأ دماؤهم" [1] ، ولا نعلم خبرًا ثابتًا يجب به استثناء الأب من جملة الآية ، وقد روينا فيه أخبارًا غير ثابتة" [2] .

وقال ابن عبد البر [3] :"ودفع من ذهب هذا المذهب ـ أي أن الوالد يقتل بولده ـ ما روي من الأثر في ذلك ؛ لأنها كلها معلولة الأسانيد" [4] .

وإن كان الحديث صحيحًا ، فيمكن الجمع بينه وبين الآية بأن يقال: إن الآية عامة في وجوب القصاص على كل قاتل ، والحديث مخصص لذلك العموم ، فلا يقتل الوالد إذا قتل ولده ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص [5] .

(1) أخرجه أحمد في المسند ، رقم (993) 2/286، وأبوداود في الديات ، باب أيقاد المسلم بالكافر ، رقم (4530) 4/180، والنسائي في القسامة ، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس ( 4734) 8/19.

والحديث قال عنه الحاكم في المستدرك2/153:"حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/250، ولم أعثر عليه في ما وقفت عليه من كتبه.

(3) ابن عبد البر هو: الإمام العلامة أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي القرطبي المالكي ، صاحب التصانيف الفائقة ، والتي منها الاستذكار ، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ، توفي سنة (463هـ) . انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 5/428، سير أعلام النبلاء للذهبي 18/153.

(4) التمهيد 23/437.

(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/180، التفسير الكبير للرازي 2/222، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت