الصفحة 183 من 729

قال الجصاص:"وجميع ما ذكرنا من هذه الدلائل ـ يعني الأدلة على أن الوالد لا يقتل بولده ، والتي من أبرزها هذا الحديث ـ يخص آي القصاص ، ويدل على أن الولد غير مراد بها ، والله أعلم" [1] .

وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ، والله تعالى أعلم.

11-11-قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ... } [البقرة: 178] .

موهم التعارض من السنة:

عن سمرة بن جندب [2] - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع [3] أنفه جدعناه" [4] .

(1) أحكام القرآن 1/180.

(2) سمرة بن جندب بن هلال الفزاري ، حليف الأنصار ، صحابي مشهور ، مات بالبصرة سنة (58هـ) .

انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير 2/527، تقريب التهذيب لابن حجر ص256.

(3) جدع: الجدع: قطع الأنف ، والأذن والشفة ، وهو بالأنف أخص ، فإذا أطلق غلب عليه ، يقال: رجل أجدع ومجدوع إذا كان مقطوع الأنف . انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ، مادة (جدع ) .

(4) أخرجه أحمد في مسنده ، رقم (20104 ) 33/ 296، وأبو داود في الديات ، باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه ، رقم (4515) 4/176، والترمذي في الديات ، باب ما جاء في الرجل يقتل عبده ، رقم (1414) 4/26، وقال:"هذا حديث حسن غريب"، والنسائي في القسامة ، باب القود من السيد للمولى ، رقم (4736)

8/20، وابن ماجه في الديات ، باب هل يقتل الحر بالعبد ، رقم (2663) 2/888 ، والدارمي في الديات ، باب القود بين العبد وسيده ، رقم (2363) 2/112، من طرق عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه - .

وقد صرح الإمام أحمد في مسنده 33/296 بأن الحسن لم يسمع هذا الحديث من سمرة ، وقال الدوري في روايته لتأريخ ابن معين 4/229:"سمعت يحيى يقول: لم يسمع الحسن من سمرة شيئًا هو كتاب ، وقال يحيى في حديث الحسن عن سمرة: من قتل عبده قتلناه ...قال: في سماع البغدادين ، ولم يسمع الحسن من سمرة"، وقال الترمذي في العلل الكبير 1/223:"سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث ، قال محمد: وأنا أذهب إليه"، وقد نقل البيهقي في السنن الكبرى 8/64 عن قتادة قوله:"ثم إن الحسن نسي هذا الحديث ، وقال: لا يقتل حر بعبد"، ثم قال:"يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث ، لكن رغب عنه لضعفه ، وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة ، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة"، ثم نقل بسنده عن شعبة ويحيى بن معين قولهما إنه لم يسمع الحسن من سمرة شيئًا ، وإن ابن المديني يثبت سماعه منه ، وقال عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى 4/69:"قال البخاري عن علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح ، وأخذ بهذا ، وقال البخاري: أنا أذهب إليه ، وقال غيره: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة"، وقال ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث التعليق 2/310:"هذا الحديث مرسل ؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة ، قال أبو حاتم بن حبان لم يلق الحسن سمرة"، وقال ابن عبد الهادي في التنقيح 3/259:"من أثبت سماع الحسن من سمرة عده موصولًا ، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد"، وقال ابن حجر في بلوغ المرام 2/814:"حسنه الترمذي ، وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة ، وقد اختلف في سماعه منه". ... =

= والحديث حسنه الترمذي كما في تخريجه ، والبغوي في شرح السنة 10/177، وقال الحاكم في المستدرك

4/ 408:"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"، وضعفه ابن العربي في أحكام القرآن

1/92، والألباني في ضعيف الجامع الصغير ص 829.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت