الصفحة 194 من 729

وجه التعارض المتوهم:

اشتملت الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين ، وذلك يشمل كل والد ووالدة وكل قريب ، سواء أكان وارثًا أم غير وارث ؛ لأن لفظي ( الوالدين والأقربين ) في الآية معرفان بـ (أل) الاستغراقية ، والمعرف بأل الاستغراقية من صيغ العموم ، والحديث فيه النهي عن الوصية للوارثين عمومًا ، ويدخل في ذلك الوالدان ومن يرث من الأقربين [1] .

دفع موهم التعارض:

سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية والحديث مسلكي الجمع و النسخ ، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والحديث ، وإليه ذهب جماعة من أهل العلم ، ولكنهم اختلفوا في الجمع على وجوه ، منها ما يلي:

الوجه الأول: أن الآية عامة في وجوب الوصية للوالدين والأقربين ، وهذا العموم خصصته آيات المواريث ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا وصية لوارث"بالوالدين غير الوارثين كالكافرين والعبدين ، ومن لا يرث من الأقربين.

(1) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 279، وأشار إليه جماعة من أهل العلم منهم الطحاوي في شرح مشكل الآثار 9/264، والنحاس في الناسخ والمنسوخ في كتاب الله 1/480-486، والجصاص في أحكام القرآن 1/202-206، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص141 -144، وابن عبد البر في الاستذكار 7/263، وابن عطية في المحرر الوجيز 1/248، وابن الجوزي في نواسخ القرآن 1/223، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/541، وابن كثير في تحفة الطالب ص 345 وفي التفسير 1/ 496، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ص 85 ، والشنقيطي في = = دفع إيهام الاضطراب ص 26، ومصطفى زيد في النسخ في القرآن الكريم 2/595 ، وابن عثيمين في تفسيره 2/306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت