فهرس الكتاب
والحديث يتوهم منه
جواز القتال في الحرم ابتداءً [1] .
دفع موهم التعارض:
أمر الله سبحانه في بداية الآية المذكورة آنفًا بتتبع المقاتلين بالتقتيل والإخراج ، فقال: { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } [ البقرة: 191] ، ثم خص الله سبحانه الحرم من عموم الأمكنة التي شملها قوله: { حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } ، ومنع المسلمين من القتال فيه فقال: { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ } ؛ حفظًا لحرمة الحرم الذي جعله الله مكانًا آمنًا ، وامتن على عباده بذلك ، { أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } [القصص: 57] ، وحدد غاية النهي عن القتال في الحرم بقوله: { حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } ؛ أي فإن قاتلوكم عند المسجد الحرام فاقتلوهم فيه ، لأنهم انتهكوا حرمة المسجد الحرام ، ولو ترك دفاعهم لكان ذلك ذريعة إلى هزيمة المسلمين [2] .
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث أثناء كلامهم عن نسخ الآية: النحاس في الناسخ والمنسوخ 1/519 ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن 1/251، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 2/351 ، والشوكاني في فتح القدير 1/191.
(2) انظر: التحرير والتنوير لابن عاشور 2/203. بتصرف .