الصفحة 270 من 729

في الآيتين الكريمتين التأكيد على أمر الصلاة ، والأمر بفعلها على كل حال ، ويدل قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } على أن الصلاة في حال التحام القتال والمسايفة تؤدى حسب القدرة والاستطاعة ، وفي حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم الخندق صلاة العصر بعد ما غربت الشمس ، وفي الحديثين الآخرين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخَّر صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء في غزوة الخندق عن أوقاتها ، ثم صلاها على صفتها المعتادة في حال الأمن ، بعد انتهاء القتال [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها ، ورفع الحرج فيها [2] ، ومن مظاهر ذلك مشروعية صلاة الخوف ، فقد شرعها الله سبحانه وتعالى فقال: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ ×pxےح !$sغ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ ِNa6ح !#u'ur وَلْتَأْتِ ipxےح !$sغ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ...الآية } [ النساء: 102] .

(1) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطحاوي في أحكام القرآن الكريم 1/227، والجصاص في أحكام القرآن 2/163، و ابن الجوزي في زاد المسير1/284، وأشار إليه القاضي عياض في إكمال المعلم3/228، والرازي في التفسير الكبير 2/490، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 2/475، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 1/660، 2/399، وابن رجب في فتح الباري 6/56، وابن حجر في فتح الباري 2/69.

(2) انظر في ذلك: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية ل د. صالح بن حميد ص 61-87 ، صلاة الخوف في ضوء الكتاب والسنة ل د.سعيد القحطاني ص 6-18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت