الصفحة 272 من 729

ويدل لذلك ما رواه مالك عن نافع ، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس ، فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدولم يصلوا ، فإذا صلوا الذين معه ركعة ، استأخروا مكان الذين لم يصلوا ، ولا يسلمون ، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ، ثم ينصرف الإمام ، وقد صلى ركعتين ، فيقوم كل واحد من الطائفتين ، فيصلون لأنفسهم ركعة ، بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين ، فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم ، أو ركبانًا ، مستقبلي القبلة ، أو غير مستقبليها ، قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

(1) أخرجه البخاري في التفسير ، باب قوله عز وجل: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } ، رقم (4535) 6/31، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، رقم (839) 1/574.

وقد اختلف في قوله في الحديث:"فإن كان خوف هو أشد من ذلك...إلخ"هل هو مرفوع أو موقوف على ابن عمر - رضي الله عنه - ؟ ، فقال ابن عبد البر في التمهيد15/258:"هكذا روى مالك هذا الحديث عن نافع على الشك في رفعه ، ورواه عن نافع جماعة ولم يشكوا في رفعه ، وممن رواه كذلك مرفوعًا عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن أبي ذئب وموسى بن عقبة وأيوب بن موسى ، وكذلك رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك رواه خالد بن معدان عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وقال في 15/276:"وقد رفعه من غير شك جماعة عن نافع ، ورفعه الزهري عن سالم ، والشك لا يلتفت إليه واليقين معوَّل عليه"، ورجح ابن حجر في الفتح 2/433 رفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت