فهرس الكتاب
قال الشافعي:"وأذن الله تبارك وتعالى في صلاة الخوف بوجهين أحدهما: الخوف الأدنى ، وهو قول الله عز وجل: { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ ...الآية } ، والثاني: الخوف الذي أشد منه ، وهو قول الله تبارك وتعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } فلما فرق الله بينهما ، ودلت السنة على افتراقهما ،لم يجز إلا التفريق بينهما ، والله تعالى أعلم ؛ لأن الله عز وجل فرق بينهما لافتراق الحالين فيهما" [1] .
وقال ابن جرير:"ففصل النبي - صلى الله عليه وسلم - بين حكم صلاة الخوف في غير حال المسايفة والمطاردة ، وبين حكم صلاة الخوف في حال شدة الخوف والمسايفة ، على ما روينا عن ابن عمر" [2] .
هذا وقد سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } وبين الأحاديث التي جاء فيها تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدد من الصلوات في غزوة الخندق ، مسلكي الجمع والنسخ ، وذلك كما يلي:
أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث ، وإليه ذهب بعض أهل العلم ، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:
(1) الأم 1/215.
(2) جامع البيان 4/394.