فهرس الكتاب
الوجه الأول: يحمل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وتأخيره الصلوات عن وقتها ، في غزوة الخندق على حالة من حالات الحرب ، وهي فيما إذا كان مشغولًا بالقتال ، ولم يقدر على الصلاة راجلًا أو راكبًا ، فإنه يجوز له تأخير الصلاة حتى ينكشف القتال ، وهذا يحصل عند اشتداد الخوف والتحام الصفوف [1] .
وهذا الوجه منقول عن الإمام أحمد [2] ، والأوزاعي ومكحول [3] ، واختاره البخاري [4] ، والجصاص [5] ، وابن حجر [6] ، وقال ابن كثير:"وحمل تأخير الصلاة يومئذ على ما قاله مكحول والأوزاعي أقوى وأقرب ، والله أعلم" [7] .
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
(1) ويرى بعض أهل العلم أن الإنسان في حال شدة الخوف مخير بين الصلاة حسب قدرته راجلًا أو راكبًا وبين تأخيرالصلاة ، فقد قال ابن رجب في فتح الباري 6/58:"ويكون الجمع بينهما ـ أي الآية وأحاديث تأخير الصلاة في غزوة الخندق ـ بأنه مخير حال شدة الخوف بين التأخير وبين الصلاة بالإيماء ، كما يقوله الإمام أحمد في رواية عنه".
(2) انظر: فتح الباري لابن رجب 6/57.
(3) انظر: صحيح البخاري ، كتاب صلاة الخوف ، باب الصلاة عند مناهضة العدو ولقاء العدو ، 2/15، التمهيد لابن عبد البر 15/282، إكمال المعلم للقاضي عياض 3/227، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 2/475، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/660، فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 6/47، فتح الباري لابن حجر 2/434، 435.
(4) انظر: صحيح البخاري 2/15، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/660، 2/400، فتح الباري لابن رجب 6/56 ، فتح الباري لابن حجر 2/436 .
(5) انظر: أحكام القرآن 2/163، 3/245 .
(6) انظر: فتح الباري 2/69.
(7) تفسير القرآن العظيم 2/401.