فهرس الكتاب
قال النووي في شرحه لحديث فضالة - رضي الله عنه -:"يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره ، بدينارين أو ثلاثة ، و إلا فالأوقية وزن أربعين درهمًا ، ومعلوم أن أحدًا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينارين أو ثلاثة ، وهذا سبب مبايعة الصحابة على هذا الوجه ، ظنوا جوازه ؛ لاختلاط الذهب بغيره ، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حرام حتى يميز" [1] .
علمًا أن حديث أسامة - رضي الله عنه - متأخر ؛ لأن سِنَّه وقت وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قريب من العشرين.
وعلى هذا يبقى التاريخ محتملًا ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال ، فقد قال ابن حجر بعد أن نقل القول بالنسخ في هذه المسألة:"لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال" [2] .
3-أن النسخ لا يقع إلا في أمرٍ قد كان في الشريعة قبل ورود النسخ عليه ، فأما إذا لم يكن ذلك فلا نسخ [3] ، وكذلك الحال في هذه المسألة ، فإن الناس كانوا يتعاملون بالربا ؛ جريًا على عاداتهم في الجاهلية ، حتى جاء الإسلام بتحريم ذلك.
وبهذا يتبين أن القول بالنسخ في هذه المسألة بعيد ، والله تعالى أعلم .
وأما مسلك الترجيح فإنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع ، والجمع ممكن كما تقدم.
وعلى كل حال فالأدلة التي ذكرها القائلون بمذهب الترجيح ، لا تقدح في أوجه الجمع المقبولة ،كما أن القول بالجمع بأوجهه المعتبرة لا يعارض شيئا من هذه الأدلة ، ويتضح ذلك جليًا بعمل الأئمة القائلين بالترجيح ؛ حيث أعملوا الجمع في هذه المسألة ، وذكروا في ذلك وجوهًا ، ثم ذكروا عددًا من المرجحات لأحاديث تحريم ربا الفضل ، على الأدلة التي يفهم منها إباحته كما تقدم.
29-29- قال تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } [ البقرة: 275 ] .
موهم التعارض من السنة:
(1) شرحه لصحيح مسلم 11/19.
(2) فتح الباري 4/382.
(3) انظر: أعلام الحديث للخطابي 2/1067، كشف المشكل لابن الجوزي 4/15.