فهرس الكتاب
ظاهر قوله تعالى في الآية الكريمة: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } يدل على إباحة كل بيع ؛ لأن لفظ { الْبَيْعَ } في الآية مفرد معرف بـ ( أل ) الاستغراقية ، والمفرد المعرف بأل الاستغراقية من صيغ العموم ، فيشمل جميع البيوع ، والأحاديث تدل على تحريم بعض البيوع ، كبيع الغرر ، والملامسة ، والمنابذة ، والمزابنة ، وحبل الحبلة ، وبيع الخمر ، والميتة ، والخنزير والأصنام ، وغيرها [1] .
دفع موهم التعارض:
سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } والأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها مسلك الجمع ، واختلفوا في الجمع على وجوه ، منها ما يلي:
الوجه الأول: أن قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } عام في إباحة جميع البيوع ، والسنة مخصصة لذلك العموم ، بتحريم بعض أنواع البيوع ، بدلالة الأحاديث الصحيحة والصريحة في النهي عن بعض البيوع.
ويؤيد ذلك لفظ ( البيع ) في الآية ، فهو مفرد معرف بأل التي تفيد الاستغراق ، فيشمل ذلك كل بيع .
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الشافعي في الأم 3/3، و الجصاص في أحكام القرآن 2/189 ، والماوردي في النكت والعيون 1/348-350 ، والهراسي في أحكام القرآن 1/233، وابن العربي في أحكام القرآن1/320-323 ، وابن عطية في المحرر الوجيز 1/372 ، والرازي في التفسير الكبير 3/78 ، والنووي في المجموع 9/146-148، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن3/356 ، وابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل 1/137، وأبو حيان في البحر المحيط2/538 ، وابن حجر في فتح الباري 4/287 ، والعيني في عمدة القاري 11/160، والقسطلاني في إرشاد الساري 4/3 ، والألوسي في روح المعاني 3/50.