الصفحة 337 من 729

وهذا الوجه قول للشافعي [1] .

الوجه الثالث: أن قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } مجمل ، فلا يمكن أن يستدل بالآية في إحلال بيع أو تحريمه ، إلا أن يقترن به بيان من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وقالوا: إن الإجمال جاء من جهة المعنى دون اللفظ ؛ لأن لفظ البيع معلوم في اللغة ، وإنما الشرع أجمل المعنى والحكم حين أحل بيعًا وحرم بيعًا.

أو أنه جاء من جهة اللفظ والمعنى ؛ لأنه لما عدل بالبيع عن إطلاقه على ما استقر عليه في الشرع ، فاللفظ والمعنى محتملان معًا.

وهذا الوجه قول للشافعي [2] ، واختاره القاضي أبو يعلى [3] ، والرازي [4] .

الوجه الرابع: أن قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ... الآية } عام ومجمل معًا ، ففيه عموم دخله التخصيص بالسنة ، وإجمال لحقه البيان بالسنة ، ووجه ذلك أن تكون الآية عامة في اللفظ ، ومجملة في المعنى ، فيكون اللفظ عامًا دخله التخصيص ، والمعنى مجملًا لحقه التفسير.

أو أن اللفظ كان مجملًا ، فلما بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - صار عامًا ، فيكون داخلًا في المجمل قبل البيان ، وفي العموم بعد البيان.

(1) نسبه إليه الماوردي في النكت والعيون 1/348، والنووي في المجموع 9/146. وانظر: الأم 3/3، والرسالة ص 173، 174، 232، وهذا الوجه ذكره ابن حجر في الفتح 4/287، والعيني في عمدة القاري 11/160.

(2) نسبه إليه الماوردي في النكت والعيون 1/349، والنووي في المجموع 9/146، وانظر: الأم 3/3. وقد بين الماوردي في النكت والعيون 1/349 الفرق بين العام والمجمل.

(3) انظر: العدة في أصول الفقه 1/148.

(4) انظر: التفسير الكبير3/78. وهذا الوجه ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز 1/372، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 3/356، وأبو حيان في البحر المحيط 2/538، وابن حجر في فتح الباري 4/287، والعيني في عمدة القاري 11/160، والألوسي في روح المعاني 3/50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت